تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
45
تهذيب الأصول ( دار الفكر )
توضيح محتملات الحديث الأول : ان يراد من الكل في الجملتين المجموع ، لكنه احتمال بدئي لا يلائم مع مرمي الحديث ، فان درك المجموع بدرك جميع اجزائه وعدم دركه يحصل بعدم درك بعض اجزائه ، كما أن ترك المجموع بترك بعض منه ، وعدم تركه هو الاتيان به بماله من الاجزاء عامة ، ولو أريد من الكل ، المجموع في الموضعين يصير المعنى ، ما لا يدرك جميع اجزائه لا يترك جميع اجزائه وهو ظاهر الفساد . الثاني : ان يراد من الكل فيهما كل جزء منه فيصير المعنى ما لا يدرك كله لا يترك كل جزء منه ، فهو صحيح وان لم يكن الحديث متعينا فيه ( وجه الصحة ) ان مقابل درك كل جزء ، هو عدم دركه وهو يحصل بدرك البعض أيضا ، كما أن مقابل ترك كل جزء عدم ترك كل جزء الذي يحصل بعدم ترك البعض ، فيصير مفاد الحديث ، ما لا يدرك كل جزء منه لا يترك كل جزئه ، ويفهم منه لزوم الاتيان بالبقية والحاصل : انه فرق بين الاحتمالين ، فلو قلنا : لا يترك مجموعه يصير المعنى انه يجب اتيان جميع اجزائه لان ترك المجموع بترك البعض ، والاتيان به باتيان جميع اجزائه ، وهذا بخلاف الاحتمال الثاني فلو قلنا : إنه لا يترك كل جزء منه ، فالنهي يدل على حرمة ترك كل جزء منه على نحو سلب العموم وهو يحصل بالاتيان بالبعض وما افاده الشيخ الأعظم : من أن لفظ الكل مجموعي لا افرادي إذ لو حمل على الافرادي كان المراد ما لا يدرك شئ منه لا يترك شئ منه ضعيف ، فان الكل إذا ورد عليه النفي انما هو يفيد سلب العموم ، لا عموم السلب وما ذكره من المعنى مبنى على الثاني دون الأول ، وان شئت فلاحظ قولنا : ليس كل انسان في الدار ، تجد بينه وبين قولنا ليس واحد منه فيها ، فان الثاني يفيد عموم السلب دون الأول وقد عرف المنطقيون بان نقيض السالبة الكلية ، هو الموجبة الجزئية فنقيض قولنا : كل انسان حيوان هو ليس كل انسان حيوان ، وهو يتوقف على كون بعض الانسان ليس بحيوان ، لاكل فرد منه .